الملا فتح الله الكاشاني

89

زبدة التفاسير

أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّه لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّه وأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ورِضْوانٍ وجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) روي عن الحسن والشعبي ومحمّد بن كعب القرظي : أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والعبّاس بن عبد المطَّلب وطلحة بن شيبة افتخروا ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت ، وبيدي مفتاحه ، ولو أشاء بتّ فيه . وقال العبّاس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها . وقال عليّ عليه السّلام : ما أدري ما تقولان ، لقد صلَّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد . فنزلت : * ( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * . السقاية والعمارة مصدران من : سقى وعمر ، فلا يشبّهان بالجثث ، بل لا بدّ من إضمار ، تقديره : أجعلتم أهل سقاية الحاجّ كمن آمن ؟ أو أجعلتم سقاية الحاجّ كإيمان من آمن ؟ ويؤيّد الأوّل قراءة من قرأ : سقاة الحاجّ وعمرة المسجد الحرام . ومعنى الهمزة إنكار أن يشبّه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة . ثمّ قرّر ذلك بقوله : * ( لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه ) * وبيّن عدم تساويهم بقوله : * ( واللَّه